العلامة المجلسي
50
بحار الأنوار
ثم قال ( 1 ) : إن طلحة والزبير قد نقما عليه ( 2 ) الاستبداد وترك المشاورة ، وانتقلا من ذلك إلى الوقيعة فيه بمساواة الناس في قسمة المال ، وأثنيا على عمر وحمدا سيرته وصوبا رأيه ، وقالا : إنه كان يفضل أهل السوابق . . وضللا عليا فيما رأى ، وقالا : إنه أخطأ . . وإنه خالف سيرة عمر وهي السيرة المحمودة . . ( 3 ) . واستنجدا عليه بالرؤساء من المسلمين الذين ( 4 ) كان عمر يفضلهم وينفلهم في القسم على غيرهم ، والناس أبناء الدنيا ، ويحبون المال حبا جما ، فتنكرت على أمير المؤمنين عليه السلام بتنكرهما قلوب كثيرة ، ونغلت ( 5 ) عليه نيات كانت من قلب ( 6 ) سليمة . انتهى . وبالجملة ، من راجع السير والاخبار لم يبق له ريب في أن سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في القسمة هو العدل تأسيا برسول الله صلى عليه [ وآله ] واتباعا لكتابه ، وقد احتج عليه السلام على المصوبين لسيرة عمر في تركه العدل بأن التفضيل مخالف للسنة ، فلم يقدر أحد على رده ، وصرح عليه السلام أن التفضيل جور وبذل المال في غير حقه تبذير وإسراف كما سيأتي . وروى ابن أبي الحديد ( 7 ) ، عن هارون بن سعد ( 8 ) ، قال : قال عبد الله بن جعفر ( 9 ) لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! لو أمرت لي بمعونة أو نفقة ! ، فوالله ما لي نفقة إلا أن أبيع دابتي . فقال : لا والله ، ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 11 / 11 . ( 2 ) جاءت العبارة في المصدر هكذا : وتنقما عليه . أقول : مرجع الضمير : طلحة والزبير . ( 3 ) هنا سقط جاء في الشرح . ( 4 ) لا توجد : الذين ، في المصدر . ( 5 ) في ( س ) : نقلت . وجاء في حاشية ( ك ) : نفلت نياتهم أي فسدت صحاح . انظر : الصحاح 5 / 1832 . ( 6 ) خ . ل : كان من قبل . وفي المصدر : كانت من قبل ، وهو الأنسب . ( 7 ) في شرح النهج 2 / 200 . ( 8 ) في ( س ) : مبعد ، وفي المصدر : سعيد . ( 9 ) زيادة : ابن أبي طالب ، جاءت في الشرح .